التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فنتشكيليfantashkili: زلزال حلب والبركان التعبيري لدى زهير دباغ|Les Beaux-Arts

أقامت صالة "أوربيا" معرضاً شخصياً للنحات السوري المعروف زهير دباغ. وذلك في الرابع عشر من سبتمبر/ أيلول أستمر حتى منتصف تشرين الأول/ أكتوبر من العام الراهن ٢٠١٧.

حفل المعرض بعدة مفاجآت جعلت منه حدثاً مفصلياً ضمن عروض هذه الصالة التي تضاعف اهتمامها بالفنانين السوريين إثر "القيامة الشامية" والحرب الأهلية. 
والفنان من مواليد حلب القديمة عام ١٩٥٣، هي التي مسح القصف ذاكرتها المعمارية الاستثنائية الزاهية. عاش في كنف حميمية حاراتها العتيقة منذ تفتحه على العالم، وبدأ التصوير شاباً في مناخها السرمدي، متأثراً برهافته الإبداعية بأجوائها الإسطورية حتى النخاع الشوكي، وانتقلت هذه الروح الميتافيزيقية إلى أعماله التصويرية قبل أن يسافر إلى دمشق ويدرس في كلية الفنون قسم النحت.
تخرّجَ عام ١٩٧٧، وعُرفَ بالتزامه الأيديولوجي اليساري مبكراً وما زال.





المفاجأة الأولى: أصالة مستوى المعروضات وعلو تقنيتها بعد انقطاعه عن ممارسة الفن سنوات طويلة وانشغاله بتحصيل لقمة العيش وتأمين مورد العائلة، من خلال تصميم الديكورات الناشطة في حلب، أو مساعدة زوجته في صيدليتها. ما خلا مشاركاته في معارض جماعية بالغة الأهمية. لذلك فهو المعرض الأول الشخصي في باريس. أراهن بأنه سيأخذ موقفه الحرفي بسرعة.
المفاجأة الثانية: أنه يغلب على المعرض التصوير وليس النحت الذي كان متفوقاً فيه، يعانق المعرض مع ذلك ثلاث منحوتات برونزية مخضرّة منخورة التعبير متوسطة الحجم إلى جانب واحدة وعشرين لوحة تربيعية ملونة متواضعة النسب بدورها. تختنق بنفس الأجساد الشبحية المأزومة.

يبرر هو ذلك بأنه ابتدأ مهنته قبل المرحلة الدراسية مصوراً، ولكنه عُرف كنحات، وها هو اليوم لا يفرق بين الاثنين، يملك الطرفان نفس الحساسية التشكيلية، خاصة الميتافيزيقية التراجيدية، خاصة وأنه ينحت أديم قماشة اللوحة بمواد وعجائن صباغية كثيفة وأقرب إلى النحت "الغائر - النافر"، معتمداً في إنهاء العمل الفني على تراكم طبقات التعديل والإلغاء والهدم والبناء، سواء بمراجعة الخطوط أم بتعديل ملامس السطوح وتنوع درجات خشونتها ونسيجها اللمسي المحسوس.





حضرني بالتداعي والتناظر أعمال لفنان فرنسي أقرب إلى التجريد هو "جان فوترييه" ولم يعارضني زهير عندما صارحته بذلك. يعاني جان مثله أولاً من أتون الحرب وعبثيتها ومجانية القتل فيها، فقد عيّنه المسؤولون في الحرب العالمية الثانية خلال خدمته العسكرية، على رهافته الفنية، ضمن الفرقة المكلفة بإعدام الأسرى أو المحكومين، وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى بدأ جان فوترييه يصور رؤوس هؤلاء الذين شارك بإعدامهم، بحيث تبدو بؤرة التكوين وكأنها منحوتة بعجائن الضوء الأبيض الكفيلة بإفناء الملامح الدلالية (السيميولوجية) للرؤوس.

لوحات زهير تعتمد مثله على رسم شخوص شبحية تتخلق من فناء هذه الأرضية الضوئية الكثيفة، بحيث تتراوح هيآتهم بين الغياب - وغلبة التجريد - والحضور، وغلبة تقاليد التعبيرية المحلية، تعاني الخطوط من نفس التراوح البرزخي بين الوجود والعدم مثل بندول الساعة. تعاني من الإلغاء والمحق والمحو بنفس وقت البناء والرسم الواثق والمحكم. لذلك فهو يتوقف في لوحته عند لحظة غير متوقعة، عند ذروة الانفعال الحزين والتأبيني بسبب اقتراب هيئة الشخوص خاصة الأنثوية من الأكفان والأضرحة. لا يهمه بالنتيجة اكتمال اللوحة بالمحسنات البديعية أو الأكاديمية فهو لا يصبو إلى إغراء المتفرج بل إلى استفزازه ونقل شهادة تحريضية إعتراضية عن فظائع حلب بطريقة غير مباشرة.

لم ينجز هذه الأعمال في حلب لأنه اضطر أن يتخذ محترفاً في بيروت خلال السنوات الأخيرة، هو ما يفسّر كثافة نشاطه في هذه المدينة واتفاقه مع "غاليري ٥٦" فيها للعرض والتسويق. واضطر أن يستقر فيها مع زوجته بعيداً عن سعير القصف الأعمى والحرب وشذاذ الآفاق، وانكب يعوض توقفه المتقطع عن الفن بتكريسه وقته ليل نهار للإنتاج ؛ النحت والرسم، وخصوبة معارضه في بيروت خلال أكثر من أربع سنوات.





من يعرف عن قرب أو بالاحتكاك المباشر عمق أصالة حركة "التعبيرية السورية" يدرك مدى الانتماء الأسلوبي والفلسفي والعضوي والمعاناتي لفن زهير دباغ، لخصائصها المتميّزة المأزومة بالحروب الخارجية والداخلية، لعله آخر فرسانها الذين تتابعوا منذ الخمسينات وعلى رأسهم مدرسة حلب نفسها بمعلمَيها فاتح المدرس ولؤي كيالي تبعهم سعد يكن ووحيد مغاربة وأحمد برهو ودباغ وآخرون. يبدو الانتماء التشكيلي الحلبي متمايزاً ليس فقط أسلوبياً وإنما باللهجة والمزاج ومحبة الحياة وكرم الضيافة، وثراء المدينة حضارياً ما بين قلعتها وحمّاماتها ومطابخها.

من يمكنه نسيان الناقد والمبدع الدكتور سلمان قطايه رحمه الله والكاتب الروائي الكافكاوي الذي تركنا مبكراً وهو جورج سالم ومشجّعة الفنون أميمة الزعيم وصاحب غاليري كلمات عدنان الأحمد ومثلهم كثير. تملك هذه الحاضرة مونوبولية الموسيقى الشرقية بمقاماتها وقدودها لنتذكر قائمة منشديها العريقة، من صبري مدلّل وحبوش إلى أديب الدايخ وعمر سرميني والمطربة الكبيرة ميادة حناوي، ثم فرقة الكندي التي شكلها الفرنسي عازف القانون جوليان والذي أصبح إسمه جلال الدين ثم ملك القدود ومن تبعه صباح فخري.

مرّت فترة مديدة أصبح فيها الرسام سعد يكن والموسيقار صبري مدلل شريكين في ميدانَي  إبداعهما، صوّر سعد أحوال وجد صبري وطربوشه وآلة عوده وغبطته ودوخانه ومولويته التي تلف مع الفلك الأعلى، وحقق مئات اللوحات والعديد من المعارض خاصة لدى صالة الفنان عصام درويش في دمشق.

إنّ خصائص تعبيرية كوكبة حلب جزءٌ لا ينفصل عضوياً عن خصائص التعبيرية السورية، هي التي تتفرع إلى مدارس وأغصان محلية: في دمشق حمّاد وعبدلكي وفائق وفؤاد دحدوح ومصطفى علي ونذير اسماعيل وياسر الصافي ومروان ونذير نبعة وبشار العيسى وبرهان كركوتلي وخيرو حجازي وعاصم باشا. وفي حمص كرم معتوق وإدوار شهدا وعبدالله مراد وغسان نعنع وغسان سباعي وأحمد دراق السباعي. في الساحل نزار صابور وعلي مقوص ومنهل عيسى، وفي حماة نشأت الزعبي ومصطفى النشار وإبراهيم جلل وعلي الصابوني  وأخوه ماجد، وحسكو حسكو، والأسماء التي أفلتت من ذاكرتي الهرمة أكثر من التي تذكرتها.

من خصائص هذه التعبيرية: التراوح بين التجريد والتراجيديا الجماعية (ما عدا مروان)، ثم محاولة البعض استعادة الأشكال الموروثة من الحضارات السورية الآرامية والكنعانية والفينيقية وماري ثم رسوم المخطوطات الإسلامية مثل النشار في حماة أو الأيقونات المالكية مثل الياس زيات.

البعض ينكر وجود خصائص مشتركة في التعبيرية السورية، يتجاوزون حقيقة أنه أينما وجدت لوحاتهم تعرف بانتمائها الأسلوبي المذكور. واليوم يرسّخ معرض زهير دباغ الفارس الجديد هذه الخصائص التي تقع بين جيل فاتح المدرس وجيل ياسر الصافي، يكفي إذن أن نعيد تأمّل لوحاته. وقد يعطيني بعض المعترضين عندها الحق! ربما!  

أشكر معرض زهير دباغ الذي هيّأ لنا فرصة مراجعة إضاءات التعبيرية السورية رغم ما يشوب هامشها من عكر وديماغوجية حزبية منقولة أغلبها عن الرسوم الدعائية الاستهلاكية لمجلات ألمانيا الشرقية قبل سقوط جدار برلين.

نُشِرَ هذا المقال سابقا في مجلة
ضفة ثالثة
بقلم أ.أسعد عرابي

فنتشكيليFANTASHKILI
Les Beaux-Arts
وديع عطفة
د.مهى حمّاض
مازن عرابي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فنتشكيليfantashkili: الوجوديّة في أعمال التشكيلي سامر اسماعيل "نبذة"

ولد الفنان التشكيلي سامر اسماعيل في مدينة مصياف عام 1966. ـ عضو نادي التصوير الضوئي ـ عضو اتحاد التشكيليين السوريين . يكتب   في مجال النقد التشكيلي والصورة ،وله العديد من المقالات والأبحاث المنشورة في الصحافة المحلية والعربية.   صدر له: كتاب  (1)بقع لونية طباعة لونية(1) معارض فردية : 2010  معرض الخريف السنوي لفناني القطر. 2010 معرض  في /ناي آرت كافيه في اللاذقية. 2008 معرض فردي في صالة الخانجي في حلب. 2007 معرض فردي في المركز الثقافي العربي في مدريد. 2006 – معرض فردي في صالة عالبال في دمشق. 2004 – معرض فردي في صالة كاريزما في الكويت. 2003 – معرض فردي في الكادي هارس في اسبانيا. 2001 – معرض فردي في مدينة ليون ، فرنسا برعاية بلدية ليون. 1999 – معرض فردي ، لوحات بالابيض والاسود مستمد من قصائد الشاعر الراحل رياض الصالح الحسين. 1993 – معرض فردي في صالة الخانجي في حلب. 1991 – معرض فردي في صالة شيزر حماه. 1990 – معرض فردي في المركز الثقافي العربي في مصياف. 1986 . معرض في المركز الثقافي العربي في مص...

فنتشكيليfantashkili: الفنان التشكيلي غطفان حبيب "نبذة"

الفنان السوري غطفان حبيب ولد الفنان التشكيلي غطفان حبيب في مدينة اللاذقية، في عام 1976.   حاصل على: -دكتوراه في الفنون الجميلة – قسم التصوير- جامعة دمشق  2015. (عنوان البحث: تطور مفهوم الرسوم الفنية إلى الكتابة الصورية في الحضارات الرافدية القديمة وتوظيفها في اللوحة التصويرية). -ماجستير في إدارة الأعمال- الجامعة الافتراضية السورية  2014. (عنوان البحث: أثر الصورة البصرية على القيمة المدركة للإعلان). -ماجستير في الفنون الجميلة- قسم التصوير- جامعة دمشق  2009 (عنوان البحث: الرسوم الجدارية في الفن السوري القديم 11000-3000 عام ق.م). -دبلوم التأهيل التربوي- كلية التربية- جامعة دمشق  2002. -إجازة في الفنون الجميلة- قسم التصوير- جامعة دمشق   2000. له من المؤلفات والابحاث: -(مفهوم التجريد في الفن القديم)بحث مقدم لمجلة جامعة دمشق للعللوم الهندسية 2015 -(تطور مفهوم الصورة الفنية)بحث مقدم لمجلة جامعة دمشق للعلوم الهندسية 2015 -(الانسان كرمز في رسوم ما قبل التاريخ)بحث مقدم لمجلة جامعة دمشق للعل...

فنتشكيليfantashkili: سلفادور دالي العبقري المجنون الذي خلّد الزمن الذائب|Les Beaux-Arts

مثلما يقترن اسم شكسبير بـ”هاملت”، وجيمس جويس بـ"يوليسيس" وماركيز بـ”مئة عام من العزلة” فإن اسم سلفادور دالي يكاد يتماهى بلوحة “إصرار الذاكرة” التي أنجزها عام 1931 ، وذاع صيتها بين محبّي الفن التشكيلي ومريديه. وسوف يُكتب لها البقاء طويلا في الذاكرة الجمعية لأنها تعالج هاجسا إنسانيا يتجدّد على مرّ الزمان. لوحة “إصرار الذاكرة” تمثل العمل الفني الأكثر هيمنة في تجربة سلفادور دالي الإبداعية ليس من جهة غرابته فحسب، وإنما من جهة توظيفه للعالم السريالي أو “الفوق واقعي” الذي ينزاح من لا وعيه أو لا شعوره، حينما يغفل الحارس غير الأمين الذي يُفترض أن يكون يقظا عند البوابة التي تفصل الوعي عن اللاوعي أو الشعور عن اللاشعور، فتتسرّب الصور الفنتازية الغريبة التي يندر أن تجد لها مثيلا على أرض الواقع الذي نعيشه ونتمثلّه كل يوم. لا بدّ من الإشارة إلى أن دالي كان طفلا مدللا لا تعوزه المادة ولا ينقصه الثراء، وكان يتردّد كثيرا على متحف “ديل برادو” ويتأمل طويلا أعمال فلاسكيز وغويا وسواهما من الفنانين الكبار، وحينما يعود إلى منزله كان يستغرق في رسم أعمال تكعيبية أثارت اهتمام الناس من حوله....

فنتشكيليfantashkili: الياس زيّات رائد من رواد الحداثة التشكيليّة السوريّة "نبذة"

  ولد التشكيليّ الياس زيّات في دمشق، سورية لعام 1935. 1960ـ تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في صوفيا ـ بلغاريا / قسم التصوير الزيتي. 1961ـ دراسات إضافية بكلية الفنون الجميلة في القاهرة. 1974ـ دراسات إضافية في أكاديمية الفنون الجميلة وفي متحف الفنون التطبيقية في بودابست. درّس في المعهد العالي للفنون الجميلة بدمشق. درّس في كلية الفنون الجميلة بدمشق ما بين عامي 1980 ـ 2000.  درّس في صوفيا تقانة الفن الأيقوني والترميم. وكما شغل عدة مناصب في كلية الفنون الجميلة من بينها رئيس قسم الفنون والوكيل العلمي للكلية. أعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة السوريّة،  المتحف الوطني بدمشق، متحف دمّر، القصر  الجمهوري، وزارة الخارجية، معهد العالم  العربي بباريس، وضمن مجموعات خاصة. تحيّة مودّة واحترام من فنتشكيليfantashkili للفنان الياس زيّات فنتشكيليfantashkili *وديع عطفة*

فنتشكيليfantashkili: لؤي كيالي فنان عاش مرتين ومات مرتين.

ثمّة طبائع تجعل الفنّان ومعه الفيلسوف رجلًا خارج المألوف، لا بهيئته وسمْته فقط، لكن أيضًا وخصوصًا بطويّته النافرة القلقة كما بصمته أو هذره، وبأرقه ومصاحبته لليل، وبموته المأساوي أو المبكر.  في الحديث عن هذه المصائر المتكسّرة، تحضر الحياة المرتجّة للؤي كيالي. وجد كيالي ميتًا في غرفته حرقًا؛ في تلك الليلة من سبتمبر/أيلول 1978، أخذ النوم لؤي كيالي في وحدته المعتادة، لم تكن بين أحضانه رفيقة حياة كي تنزع السيجارة الملتهبة من بيد أصابعه، ولا لكي تهدّئ من روع بواطنه الفوّارة. صانع المكانس  انتشرتْ النار في جسده الملتهب سلفًا بحرقة الأسئلة الوجودية وبالكآبة القاتلة. في المستشفى لم يمهلْه الموت أكثر من ثلاثة أشهر. ولأن عائلته كانت دومًا وراء اتهامه بالجنون، ووراء إدخاله مستشفيات الأمراض العقلية والعصبية، فقد سرت الإشاعة أن الفنان المتقلّب المزاج و"الغريب الأطوار" قد انتحر. والحال أنه أكّد لأصدقائه القلّة المقربين أنه لم يقدم أبدًا على الانتحار.   ربما كانت في لاوعيه تلك الرغبة، التي عشّشت في بواطنه من غير أن يكون قادرًا على اقتلاعها. بيد أن...

فنتشكيليfantashkili: غسان النعنع يهتم بروحانية الأشياء و يعتمد على خياله (غايته الإنسان كقيمة عليا) | بقلم غازي عانا.

إن علاقة التشكيلي غسان النعنع بلوحته أكثر ما تظهر في اللون وطريقة معالجاته وصياغاته الخاصة به  التي تستقر باتفاق وتناغم مدهش على سطح اللوحة المتصالح مع جميع عناصرها ومقومات نهوضها، وهذا برأيي ما ميـّز تلك التجربة الهامة في التصوير عن غيرها من التجارب الحاضرة والموازية لها هي أيضاً من حيث الأهمية والحضور في المشهد التشكيلي السوري، كما أن علاقة التشكيلي باللون كمصوّر مرتبطة هي أيضاً بالموسيقى، فلا بدّ للمتابع ليوميات التشكيلي في المرسم أن يكتشف تلك العلاقة الجدلية بين ما يصوره وبين ما يسمعه من الموسيقى التي تواكب تطبّقات ألوانه التي تستقر تباعاً على سطح اللوحة بإيقاعاتها وتداخل تلك التونات مع بعضها بفواصل تتقاطع مع النوتة وأشكال الإشارات وأزمنتها في الموسيقى، وهي هنا متباينة نسبياً بحيث نلاحظ توضـّعها بالنهاية على شكل مستويات تجعل المشهد يبدو سديمياً وينزاح باتجاهٍ أقرب إلى الانطباعية وأحياناً إلى الرومانسية دون التخلّي عن الواقعية كإسناد. تعكس لوحة غسان النعنع - المصور المتمكّن من أدواته والمواد التي خبرها جيداً منذ كان طالباً في كلية الفنون الجميلة بدمشق قبل حوال...

فنتشكيليfantashkili: مائيّات عماد جروا.

الفنان التشكيلي عماد جروا من أعماله: (1) (2) (3) (4) (5) تحيّة للفنان عماد جروا من موقع فنتشكيليfantashkili *وديع عطفة*

فنتشكيليfantashkili: الفنان التشكيلي السوري نزار الحطّاب.

  يصعبُ على اي مؤرخ ان يضع خطوط عريضة عن الفن التشكيلي في حلب دون الاشارة الى الفنان نزار حطاب. وكيف يشرح المؤرخ عن فصول الحداثة والتطور التشكيلي في مدينة الشهباء ان لم يقف عند مراحل الفنان حطاب. لقد ابتعد عن الطبيعة ليجعل من لوحاته عملية تحليل اجتماعي, كي يجعل من تصميماته عمليات التحليل الفكري ويتبعها بطابع الاحساس الملتزم, واقعي في المشاعر الروحية, يُنضج لوحات بالوان فوبية, ويكسيها بإحساس تعبيري, ويقدمها بإطار الرمزية.. له حوار ذاتي بين الوجوه وبين الفكرة. بين الظاهر وبين الداخل. حوار يحمل مظاهر الاسى ولم يجد جواب مريح. فيعود ليُعلل نفسه في أمال بعيدة المدى. صوت الكمنجة لا يصل لكل من يرغب, لأنه يعرف ان صوت الطبول لاتسمح بأن تتمتع الارواح بصوت البلابل.  الفنان نزار لم يخشى صعوبات المجهول, ولم يخشى اي عائق في اختيار انواع الحداثة, ولهذا لكل لوحة من منجزات الفنان تحكي عن قصة مختلفة, والبعض منها تُعبر عن مسرحيات فيها من الفرح والامل, واخرى فيها من المأساة والالم, . لوحات لم تفقد ملامح التحكم على الهيكل والمضمون. ايضا لم تنسى منجزاته حوادث الالم المجاور, ومشاعر المظاه...

فنتشكيليfantashkili: سعيد تحسين، الأستاذ الذي اختصر الألم والفرح باللون|Les Beaux-Arts

ما من مراجع تقف حقيقةً على سيرة سعيد تحسين ، باستثناء 2500 لوحة تركها لنا تناثرت في أرجاء العالم، وبالكاد يمكننا أن نشاهد العشرات من أعماله في الوقت الحاضر، وهي خسارة كبيرة أنّ صور عن هذه الأعمال ليست موجودة لدينا، وهذا ما أسميه ضياع الكنز. الأعمال المتبقية، تعطي صورة قوية وواضحة عن فنان منحته الحياة جذوة الفن، فكانت اللوحة التي صورت الألم والفرح وتفاصيل الحياة الشعبية والسياسية الوطنية والقومية، فهو لم يكن عبر الرسم يتسلى برسم المنظر كحال العديد غيره ممن عاصروه ولم يكن ممن شغله أن يشار إليه بصفة فنان، وهذا نراه يتجسد في أعماله وغزارة إنتاجه الثري والنوعي، كما يتجلى بمقدرته الفذة على رسم التفاصيل والحشود، ولنا أن نتذكر بدايات تعلمه الرسم في سوق الحرير على أيدي العارفين بفن الرسم آنذاك ومدى ضرورة امتلاك الحرفة ولو بفطريتها، ما جعله يرى في قماش اللوحة لاحقاً مساحة ليس لإشغالها باللون بقدر ما كانت هذه المساحات مشغولة بفلسفة ووعي، فشغلته قضايا فكرية ووجودية وفلسفية، منها الإيمان والخير والشر والجنة والنار والعدالة وكثير من هذه المفاهيم، فعبّر عنها بالرسم، ولم يكن في يوم تسجيلياً با...

فنتشكيليfantashkili: السريالي زورو متيني: أنا احمل وطني في خيالي وارسمه والأجانب يحسبونني غريباً.

ولد  الفنان السريالي  زورو متيني    عام 1949 في مدينة عامودا في جنوب غرب كردستان ، درس  في اكاديمية الفن عام 1976 ، ومنذ ذلك الوقت لغاية اليوم يعيش في المانيا ، وقد اقام العديد من المعارض في بلاد شتى مثل ( بيروت ، لندن، لوزان، زيورخ، مالمو، مونشن، و برلين)واكمل  دراسته الفنية على يد البرفسور ف. كرزيميك و البرفسور ي.رويتر ، وحول نشاطاته واعماله كتب عنه العديد من الاخبار والمقالات في الصحف  والمجلات الالمانية . ومن الواضح ان الفنان زورو كان محباً للحرية منذ صغره ، وكان يريد ان يطلق العنان لخياله ، ويعرف شخصيته في عالم فانتازي مختلف، احوال المجتمع الديني والسياسي دفعوه الى استعمال الحوادث الحقيقية ، في حياته مثل رموز لعالمه الخيالي ، مثل الدادائية والسريالية ، وكان يرغب في خلق فجوه بينه وبين الحقيقة ، من اجل هذا ظهر تأثير الفن السريالي بشكل جلي في اعماله وحتى على شخصيته التي اصبحت عالمه وهويته، زورو المبتسم وخفيف الدم،  تجاربه عالم سيريالي، قسمها ما بين الدراما والموسيقا واللوحات الفنية . ويعرض تلك الاقسام جميعاً في معرض...