التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فنتشكيليfantashkili: الفنّانة التشكيليّة السوريّة “ليلى نصير”.. ابنة الضّوء.




يرقد بهدوء على طاولتي منذ مدة، بغلافه الجيد الحال وألوانه الذاهبة من أقصى القرمزي حتى أقصى الغامق في الكلمات التي خطتها أناملها الواثقة وهي تهديني بها الكتاب “المحبة .. السلام.. السلام هو خلاصنا” رغم أن الرطوبة قد نالت من بعض الأوراق فصار من الصعب فك التحامها إلا بمشقة بالغة.


ليلى نصير، الفنانة التشكيلية السورية، ابنة البحر، طفلة الأمس كما يسميها محبّوها، يغفو الكتاب الذي جمع بعضاً من لحظات حياتها على طاولتي بين زحام الكتب المتراكمة دون أي ترتيب هنا وهناك، لكني أنّى نظرت على تلك الطاولة التعيسة الحظ بما تنوء بحمله، وجدته ينظر إليّ وكأنه يقول برفق: لا تتعجل، خذ وقتك، أنا هنا.

لم يكن إلا لقاء رتبته الصدفة في بيتها المتهادي بين بيوت اللاذقية على وقع أنغام لحن معتدل المزاج وطقس ساحلي رائق، جمعني بالفنانة التشكيلية السورية الأصيلة، والشاعر السوري منذر مصري الذي أراد لي أن التقي بواحدة من أهم وألطف الفنانات التشكيليات السوريات، ليلى نصير، السيدة التي تمور الحياة حولها كخيل فتي حرن وهي تحكي عن ماض ليس بالبعيد لا عن القلب ولا عن الذاكرة.. 


ماض حقيقي واقعي موشّى بالخيال الذي طبع ليلى بطباع الشعراء في عالم التشكيل اللوني والنحت، ولسوف يقرأ من يطالع لوحاتها نفحات شعرية ترسم حروفها الألوان وضربات الفرشاة الصاخبة حيناً، والهادئة حيناً آخر، فهذه الفرشاة ليست أداة “نصير” في تعبيرها عمّا يمور في جوانياتها من عوالم وشخوص وتواريخ، بقدر ما هي امتداد طبيعي لروحها، تلك الروح البرية العصية على قوالب الحياة الجاهزة في مجتمع ذكوري، تلك القوالب التي رسمت حياة النساء لدهور خلت وما زالت ترسم حدودها.

في ستينيات القرن الماضي، لحقت ابنة البحر صوت قلبها وسافرت إلى مصر لتدرس الفن هناك، غادرت مقعدها البحري في إحدى مقاهي اللاذقية، حيث ربى طيف “ربة أوغاريت” رمز الخصوبة الدائمة، خيالاتها وهي ترنو إلى البحر، فيما على القماش الواقف بين يديها، تتشكل حيوات وتنهض شخوص من الألوان، شخوص تحكي حكاية وتنشد شعراً وتغني..  بين اللوحات التي مازالت قيد السحر، والتماثيل المنجزة  بكمال مرمرها وباذخ بازلتها، جلست “نصير” كشجرة ليمون تحكي بوجع عن بلاد ودّعت الدّعة التي تربّت بين أيامها،


 لتنظر بوحشة إلى المرآة التي تخبرها أنها الفنانة الأرقى حسّاً، فتنزّ الحسرات من البلور بصوت يدّعي الحيادية إلا أن اللوعة المحبوسة في القلب من الصعب إخفاؤها.. تحكي “نصير” عن أطفال صغار شردتهم الحرب، فصار بيتها بيتهم، وطعامها طعامهم، وفرحتها أنهم بخير بعد أن خبروا قسوة الحياة التي كسرت دواخلهم مرة واحدة وإلى الأبد.

ما ذنب الأطفال بكل ذلك؟ هؤلاء هم من دفعوا الثمن الأبهظ، تقول “ليلى” وفي صوتها خيط حزن غامق، يشبه اللون الأخضر الحاضر في لوحاتها كأفق أحياناً تنشقّ عنه فضاءات لونية فرحة.


تؤلمها الألوان التي خذلتها بعد أن أصابها تحسس منها يؤرق أنفاسها، تقول عن إحدى لوحاتها غير المكتملة: “انتظر المواد التي أوصيت عليها لأكمل تلك المشاريع، فجسدي صار يصاب بحساسية جرّاء تعاملي مع الألوان الزيتية”، إلا أن الريبة والتوجس اللذين يفيضان من كلامها، يخبران أن المانع سبب آخر، إنه الخوف الذي تسرب إلى دواخلها، خوف لم تعرف مثله قبل.. ينتظر القماش المشدود الوجه، أن تمرر فرشاتها  اللينة المعشر على عضلاته وأمصاله المنهكة، علّ الحياة تنتفض بين تلك الخيوط التي تباعدت قليلاً فيما بينها.
يؤلمها أن الحياة بدأت بمشاكستها،

 
الأحبة بعيدون والغرباء جاؤوا من كل أصقاع الأرض ليطعنوا خاصرتها أيضاً، تقول نصير، وهي تصب الشاي:تفضلوا..
على يميني جلس تمثال امرأة مرمرية، جيدها الطويل يرفع رأسها وهي تنظر إلى الخلود، كمن ينظر إلى العدم، العيون المتوهجة تبدو أيضاً منهكة، والخدود اليانعة، أجلت عنها السنون كسوتها الحمراء، وأبدلها الحزن على الحال التي صارت إليه بلادها، بصفرة شاحبة، إلا أن الرغبة الأكيدة في الخلود عصية على التفكير بالبلاء.
بعد إطالة النظر إليه يكشف تمثال الوجه عن هوية صاحبته، إنها نفسها الصبية الصهباء التي تقف في صورة معلقة على الحائط، أمام مجموعة من اللوحات، وحول الصبية تحلق الصحفيون والفنانون التشكيليون وزوار المعرض الذي أقامته نصير في مصر، إنه مشروع تخرجها في كلية الفنون في مصر، تخرجها الذي جاء جريئاً وفذاً بثيمته الذاهبة صوب عوالم المعوقين عقلياً، وأداة تشكيله الغريبة: سكين.


تظهر تأملات “نصير” للجسد عميقة في بحثها عن ملامح الحياة الأكثر طاقة فيه، كون الجسد في الفن تحديداً يبقى الحامل الأكثر قدرة على أن يكون الرديف للمعاني اللاتقليدية.. بهذا المعنى تبصر”ليلى” المساحة التي يتدفق منها الشكل المنحوت، فالشكل الذي تضعه (كموتيف) يحرّض الآخر على الغوص عميقاً في الجمال المخفي والنادر، وغالباً ما تغدق ليلى على منحوتاتها شال تلقائية الروح التي تسكنها، والتي تستعين عادة بالجمال البكر كي تنمو وتستمر.


الحديث عن تاريخ ليلى نصير الفني وعلاقتها مع الألوان وأدوات النحت حديث يطول، رغم أن المعلومات الخاصة متوفرة وبكثرة على الشابكة الالكترونية لمن يود، ولكني وجدت نفسي ميالاً للحديث عنها كامرأة وإنسانة ذهبت نحو الحياة بكل ما أوتيت من قوة، باذلة في سبيل حبها لشغفها كل ما تطمح إليه النساء، استقراراً وأسرة وأولاداً وأحفاداً، هذا كله تركته “ليلى نصير” المرأة التي خاطت ملابسها بنفسها وعاشت في مرسم من 12 م مما اضطرها لافتراش الأرض من ضيق المكان، كما ورد في الكتاب الذي حمل اسمها، وجاءت بين صفحاته أيضا مجموعة صور لفتاة سورية جميلة، عشقت اللون وعشقها، داعب روحها وخيالها، فأنجبت أولاداً غافين على القماش، عنهم تقول ليلى إنهم أروع ما حدث لها يوماً!.


ليلى نصير.. فنانة تشكيلية سورية حازت مؤخراً جائزة الدولة التقديرية للآداب والفنون في نسختها الثالثة، وذلك تكريماً لعطائها الفني الواسع، باعتبارها أحد رواد الفن التشكيلي السوري، وتقديراً لمنجزها الإبداعي الذي تمخضت عنه مسيرة امتدت لخمسة عقود، اختبرت خلالها شتى الأساليب والتيارات الفنية، وصولاً إلى مرحلة من النضج الفني، وهو ما أفضى إلى عشرات الأعمال الفنية ذات الخصوصية المتفردة، والقيمة الفكرية والإبداعية العالية...

فنتشكيليfantashkili

بقلم: تمام علي بركات


وديع عطفة


تعليقات

  1. مقال متقن ومهم عن فنّانة قدمت الكثير والكثير لسورية.. شكرا لكم

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فنتشكيليfantashkili: الوجوديّة في أعمال التشكيلي سامر اسماعيل "نبذة"

ولد الفنان التشكيلي سامر اسماعيل في مدينة مصياف عام 1966. ـ عضو نادي التصوير الضوئي ـ عضو اتحاد التشكيليين السوريين . يكتب   في مجال النقد التشكيلي والصورة ،وله العديد من المقالات والأبحاث المنشورة في الصحافة المحلية والعربية.   صدر له: كتاب  (1)بقع لونية طباعة لونية(1) معارض فردية : 2010  معرض الخريف السنوي لفناني القطر. 2010 معرض  في /ناي آرت كافيه في اللاذقية. 2008 معرض فردي في صالة الخانجي في حلب. 2007 معرض فردي في المركز الثقافي العربي في مدريد. 2006 – معرض فردي في صالة عالبال في دمشق. 2004 – معرض فردي في صالة كاريزما في الكويت. 2003 – معرض فردي في الكادي هارس في اسبانيا. 2001 – معرض فردي في مدينة ليون ، فرنسا برعاية بلدية ليون. 1999 – معرض فردي ، لوحات بالابيض والاسود مستمد من قصائد الشاعر الراحل رياض الصالح الحسين. 1993 – معرض فردي في صالة الخانجي في حلب. 1991 – معرض فردي في صالة شيزر حماه. 1990 – معرض فردي في المركز الثقافي العربي في مصياف. 1986 . معرض في المركز الثقافي العربي في مص...

فنتشكيليfantashkili: الفنان التشكيلي غطفان حبيب "نبذة"

الفنان السوري غطفان حبيب ولد الفنان التشكيلي غطفان حبيب في مدينة اللاذقية، في عام 1976.   حاصل على: -دكتوراه في الفنون الجميلة – قسم التصوير- جامعة دمشق  2015. (عنوان البحث: تطور مفهوم الرسوم الفنية إلى الكتابة الصورية في الحضارات الرافدية القديمة وتوظيفها في اللوحة التصويرية). -ماجستير في إدارة الأعمال- الجامعة الافتراضية السورية  2014. (عنوان البحث: أثر الصورة البصرية على القيمة المدركة للإعلان). -ماجستير في الفنون الجميلة- قسم التصوير- جامعة دمشق  2009 (عنوان البحث: الرسوم الجدارية في الفن السوري القديم 11000-3000 عام ق.م). -دبلوم التأهيل التربوي- كلية التربية- جامعة دمشق  2002. -إجازة في الفنون الجميلة- قسم التصوير- جامعة دمشق   2000. له من المؤلفات والابحاث: -(مفهوم التجريد في الفن القديم)بحث مقدم لمجلة جامعة دمشق للعللوم الهندسية 2015 -(تطور مفهوم الصورة الفنية)بحث مقدم لمجلة جامعة دمشق للعلوم الهندسية 2015 -(الانسان كرمز في رسوم ما قبل التاريخ)بحث مقدم لمجلة جامعة دمشق للعل...

فنتشكيليfantashkili: سلفادور دالي العبقري المجنون الذي خلّد الزمن الذائب|Les Beaux-Arts

مثلما يقترن اسم شكسبير بـ”هاملت”، وجيمس جويس بـ"يوليسيس" وماركيز بـ”مئة عام من العزلة” فإن اسم سلفادور دالي يكاد يتماهى بلوحة “إصرار الذاكرة” التي أنجزها عام 1931 ، وذاع صيتها بين محبّي الفن التشكيلي ومريديه. وسوف يُكتب لها البقاء طويلا في الذاكرة الجمعية لأنها تعالج هاجسا إنسانيا يتجدّد على مرّ الزمان. لوحة “إصرار الذاكرة” تمثل العمل الفني الأكثر هيمنة في تجربة سلفادور دالي الإبداعية ليس من جهة غرابته فحسب، وإنما من جهة توظيفه للعالم السريالي أو “الفوق واقعي” الذي ينزاح من لا وعيه أو لا شعوره، حينما يغفل الحارس غير الأمين الذي يُفترض أن يكون يقظا عند البوابة التي تفصل الوعي عن اللاوعي أو الشعور عن اللاشعور، فتتسرّب الصور الفنتازية الغريبة التي يندر أن تجد لها مثيلا على أرض الواقع الذي نعيشه ونتمثلّه كل يوم. لا بدّ من الإشارة إلى أن دالي كان طفلا مدللا لا تعوزه المادة ولا ينقصه الثراء، وكان يتردّد كثيرا على متحف “ديل برادو” ويتأمل طويلا أعمال فلاسكيز وغويا وسواهما من الفنانين الكبار، وحينما يعود إلى منزله كان يستغرق في رسم أعمال تكعيبية أثارت اهتمام الناس من حوله....

فنتشكيليfantashkili: الياس زيّات رائد من رواد الحداثة التشكيليّة السوريّة "نبذة"

  ولد التشكيليّ الياس زيّات في دمشق، سورية لعام 1935. 1960ـ تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في صوفيا ـ بلغاريا / قسم التصوير الزيتي. 1961ـ دراسات إضافية بكلية الفنون الجميلة في القاهرة. 1974ـ دراسات إضافية في أكاديمية الفنون الجميلة وفي متحف الفنون التطبيقية في بودابست. درّس في المعهد العالي للفنون الجميلة بدمشق. درّس في كلية الفنون الجميلة بدمشق ما بين عامي 1980 ـ 2000.  درّس في صوفيا تقانة الفن الأيقوني والترميم. وكما شغل عدة مناصب في كلية الفنون الجميلة من بينها رئيس قسم الفنون والوكيل العلمي للكلية. أعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة السوريّة،  المتحف الوطني بدمشق، متحف دمّر، القصر  الجمهوري، وزارة الخارجية، معهد العالم  العربي بباريس، وضمن مجموعات خاصة. تحيّة مودّة واحترام من فنتشكيليfantashkili للفنان الياس زيّات فنتشكيليfantashkili *وديع عطفة*

فنتشكيليfantashkili: لؤي كيالي فنان عاش مرتين ومات مرتين.

ثمّة طبائع تجعل الفنّان ومعه الفيلسوف رجلًا خارج المألوف، لا بهيئته وسمْته فقط، لكن أيضًا وخصوصًا بطويّته النافرة القلقة كما بصمته أو هذره، وبأرقه ومصاحبته لليل، وبموته المأساوي أو المبكر.  في الحديث عن هذه المصائر المتكسّرة، تحضر الحياة المرتجّة للؤي كيالي. وجد كيالي ميتًا في غرفته حرقًا؛ في تلك الليلة من سبتمبر/أيلول 1978، أخذ النوم لؤي كيالي في وحدته المعتادة، لم تكن بين أحضانه رفيقة حياة كي تنزع السيجارة الملتهبة من بيد أصابعه، ولا لكي تهدّئ من روع بواطنه الفوّارة. صانع المكانس  انتشرتْ النار في جسده الملتهب سلفًا بحرقة الأسئلة الوجودية وبالكآبة القاتلة. في المستشفى لم يمهلْه الموت أكثر من ثلاثة أشهر. ولأن عائلته كانت دومًا وراء اتهامه بالجنون، ووراء إدخاله مستشفيات الأمراض العقلية والعصبية، فقد سرت الإشاعة أن الفنان المتقلّب المزاج و"الغريب الأطوار" قد انتحر. والحال أنه أكّد لأصدقائه القلّة المقربين أنه لم يقدم أبدًا على الانتحار.   ربما كانت في لاوعيه تلك الرغبة، التي عشّشت في بواطنه من غير أن يكون قادرًا على اقتلاعها. بيد أن...

فنتشكيليfantashkili: غسان النعنع يهتم بروحانية الأشياء و يعتمد على خياله (غايته الإنسان كقيمة عليا) | بقلم غازي عانا.

إن علاقة التشكيلي غسان النعنع بلوحته أكثر ما تظهر في اللون وطريقة معالجاته وصياغاته الخاصة به  التي تستقر باتفاق وتناغم مدهش على سطح اللوحة المتصالح مع جميع عناصرها ومقومات نهوضها، وهذا برأيي ما ميـّز تلك التجربة الهامة في التصوير عن غيرها من التجارب الحاضرة والموازية لها هي أيضاً من حيث الأهمية والحضور في المشهد التشكيلي السوري، كما أن علاقة التشكيلي باللون كمصوّر مرتبطة هي أيضاً بالموسيقى، فلا بدّ للمتابع ليوميات التشكيلي في المرسم أن يكتشف تلك العلاقة الجدلية بين ما يصوره وبين ما يسمعه من الموسيقى التي تواكب تطبّقات ألوانه التي تستقر تباعاً على سطح اللوحة بإيقاعاتها وتداخل تلك التونات مع بعضها بفواصل تتقاطع مع النوتة وأشكال الإشارات وأزمنتها في الموسيقى، وهي هنا متباينة نسبياً بحيث نلاحظ توضـّعها بالنهاية على شكل مستويات تجعل المشهد يبدو سديمياً وينزاح باتجاهٍ أقرب إلى الانطباعية وأحياناً إلى الرومانسية دون التخلّي عن الواقعية كإسناد. تعكس لوحة غسان النعنع - المصور المتمكّن من أدواته والمواد التي خبرها جيداً منذ كان طالباً في كلية الفنون الجميلة بدمشق قبل حوال...

فنتشكيليfantashkili: مائيّات عماد جروا.

الفنان التشكيلي عماد جروا من أعماله: (1) (2) (3) (4) (5) تحيّة للفنان عماد جروا من موقع فنتشكيليfantashkili *وديع عطفة*

فنتشكيليfantashkili: الفنان التشكيلي السوري نزار الحطّاب.

  يصعبُ على اي مؤرخ ان يضع خطوط عريضة عن الفن التشكيلي في حلب دون الاشارة الى الفنان نزار حطاب. وكيف يشرح المؤرخ عن فصول الحداثة والتطور التشكيلي في مدينة الشهباء ان لم يقف عند مراحل الفنان حطاب. لقد ابتعد عن الطبيعة ليجعل من لوحاته عملية تحليل اجتماعي, كي يجعل من تصميماته عمليات التحليل الفكري ويتبعها بطابع الاحساس الملتزم, واقعي في المشاعر الروحية, يُنضج لوحات بالوان فوبية, ويكسيها بإحساس تعبيري, ويقدمها بإطار الرمزية.. له حوار ذاتي بين الوجوه وبين الفكرة. بين الظاهر وبين الداخل. حوار يحمل مظاهر الاسى ولم يجد جواب مريح. فيعود ليُعلل نفسه في أمال بعيدة المدى. صوت الكمنجة لا يصل لكل من يرغب, لأنه يعرف ان صوت الطبول لاتسمح بأن تتمتع الارواح بصوت البلابل.  الفنان نزار لم يخشى صعوبات المجهول, ولم يخشى اي عائق في اختيار انواع الحداثة, ولهذا لكل لوحة من منجزات الفنان تحكي عن قصة مختلفة, والبعض منها تُعبر عن مسرحيات فيها من الفرح والامل, واخرى فيها من المأساة والالم, . لوحات لم تفقد ملامح التحكم على الهيكل والمضمون. ايضا لم تنسى منجزاته حوادث الالم المجاور, ومشاعر المظاه...

فنتشكيليfantashkili: سعيد تحسين، الأستاذ الذي اختصر الألم والفرح باللون|Les Beaux-Arts

ما من مراجع تقف حقيقةً على سيرة سعيد تحسين ، باستثناء 2500 لوحة تركها لنا تناثرت في أرجاء العالم، وبالكاد يمكننا أن نشاهد العشرات من أعماله في الوقت الحاضر، وهي خسارة كبيرة أنّ صور عن هذه الأعمال ليست موجودة لدينا، وهذا ما أسميه ضياع الكنز. الأعمال المتبقية، تعطي صورة قوية وواضحة عن فنان منحته الحياة جذوة الفن، فكانت اللوحة التي صورت الألم والفرح وتفاصيل الحياة الشعبية والسياسية الوطنية والقومية، فهو لم يكن عبر الرسم يتسلى برسم المنظر كحال العديد غيره ممن عاصروه ولم يكن ممن شغله أن يشار إليه بصفة فنان، وهذا نراه يتجسد في أعماله وغزارة إنتاجه الثري والنوعي، كما يتجلى بمقدرته الفذة على رسم التفاصيل والحشود، ولنا أن نتذكر بدايات تعلمه الرسم في سوق الحرير على أيدي العارفين بفن الرسم آنذاك ومدى ضرورة امتلاك الحرفة ولو بفطريتها، ما جعله يرى في قماش اللوحة لاحقاً مساحة ليس لإشغالها باللون بقدر ما كانت هذه المساحات مشغولة بفلسفة ووعي، فشغلته قضايا فكرية ووجودية وفلسفية، منها الإيمان والخير والشر والجنة والنار والعدالة وكثير من هذه المفاهيم، فعبّر عنها بالرسم، ولم يكن في يوم تسجيلياً با...

فنتشكيليfantashkili: السريالي زورو متيني: أنا احمل وطني في خيالي وارسمه والأجانب يحسبونني غريباً.

ولد  الفنان السريالي  زورو متيني    عام 1949 في مدينة عامودا في جنوب غرب كردستان ، درس  في اكاديمية الفن عام 1976 ، ومنذ ذلك الوقت لغاية اليوم يعيش في المانيا ، وقد اقام العديد من المعارض في بلاد شتى مثل ( بيروت ، لندن، لوزان، زيورخ، مالمو، مونشن، و برلين)واكمل  دراسته الفنية على يد البرفسور ف. كرزيميك و البرفسور ي.رويتر ، وحول نشاطاته واعماله كتب عنه العديد من الاخبار والمقالات في الصحف  والمجلات الالمانية . ومن الواضح ان الفنان زورو كان محباً للحرية منذ صغره ، وكان يريد ان يطلق العنان لخياله ، ويعرف شخصيته في عالم فانتازي مختلف، احوال المجتمع الديني والسياسي دفعوه الى استعمال الحوادث الحقيقية ، في حياته مثل رموز لعالمه الخيالي ، مثل الدادائية والسريالية ، وكان يرغب في خلق فجوه بينه وبين الحقيقة ، من اجل هذا ظهر تأثير الفن السريالي بشكل جلي في اعماله وحتى على شخصيته التي اصبحت عالمه وهويته، زورو المبتسم وخفيف الدم،  تجاربه عالم سيريالي، قسمها ما بين الدراما والموسيقا واللوحات الفنية . ويعرض تلك الاقسام جميعاً في معرض...