التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فنتشكيليfantashkili: "محمد الركوعي": الفن أدب إلهي تحمله فطرة الإنسان.




"محمد الركوعي" فنان تشكيلي فلسطيني، ثائر ومقاوم، عرف عنه الجدية والحزم والمشورة الحسنة، تميز بإرادته وصلابته في النضال، ونجاحه عالمياً في مذهب الفن التشكيلي، وتجسيد الحس الثوري بإيحاء اللون الحار الغاضب، ولمسة العزاء والأمل في سطوعه وتجريده.

للتعرف إلى كينونة احتجبت بالغموض، eSyria زار الفنان "الركوعي" في 23/1/2009 بمرسمه مركز "الجليل" بمنطقة "اليرموك" "بدمشق"، وأجرى معه الحوار التالي: 

* هل لك أن توجز لنا المراحل التي قطعتها مع الفن؟

**مرت تجربتي الفنية بأربع مراحل: مرحلة ما قبل الاعتقال، وحينها كان أسلوبي أكاديمياً وبسيطاً، وما بعد الاعتقال تحول إلى فن تعبيري أستوحي به القيم الإنسانية ومفردات الطبيعة والتراث، والمرحلة الأهم في حياتي كانت فترة الأسر، وفيها رسمت نداءات الصمود والنضال والتحرر..

في البداية واجهتني إشكالات الحصول على مواد الرسم، وسنحت الفرصة بطلبي لها أثناء لقائي مع وفد من "الصليب الأحمر" فنقلوا رغبتي إلى مدير السجن، فسارع بالرفض لأسباب أمنية.. في العام /1973/ حكم علي بالسجن المؤبد، ونقلت من سجن "غزة" المركزي إلى معتقل "عسقلان" حيث الأحكام العالية.

* ما سبب الاعتقال؟

** قدت في بداية السبعينيات أعمالاً مسلحة ضد جنود الاحتلال الصهيوني في "مخيم الشاطئ" "بغزة"، وشاركت في عمليات عسكرية أخرى، وخضت عدة معارك داخل المخيم وخارجه، وبعد ستة أعوام من المقاومة تمّ اعتقالي.

* ماذا حدث أثناء دخولك معتقل "عسقلان"؟ 

** تمّ عزلي لثلاثة أشهر في زنزانة انفرادية مظلمة، فجلست في تلك الفترة مع نفسي وتأملاتي وأفكاري، أرقب الحياة والغد المجهول، لم تجد إدارة السجن تبريراً لعزلي، فعمدت إلى إخراجي، وحينها أصبحت حياتي مختلفة، ومنها بدأ اهتمامي بالقراءة، ونظراً لعدم وجود مواد الرسم كنت أتخيل أني أرسم وألون، إلى أن رسمت أول لوحة صغيرة "اسكيتش" على طرف رسالة بيضاء، وصرت بعدها مع كل مكتوب أرسله إلى والدتي، أرسم رسوماً بسيطة كعصافير وورود.. بعد ذلك صرت أرسم على مناديل قماشية بيضاء، أستغل الفراغ داخلها وأصور عليه بأقلام الحبر الناشف معاناة الأسير وحلمه بالتحرر والنضال، فقام بعض رفاقي المعتقلين بمنحي ألواناً شمعية فمزجتها مع الحبر، فتحولت أعمالي إلى غرافيك رائع.



*كيف عرفت الأعمال خارجاً، وأنت في الأسر؟

**كنت أرسم بسرية كاملة ألون وأجمع أعمالي، وفي أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات بلغت أعمالي /300/ لوحة، أخرجتها دون علم إدارة المعتقل، فقامت بعض المعارض الوطنية بعرضها، فنالت إعجاباً وتقديراً وشهرة امتدت إلى العالم، وبتّ فناناً معروفاً في السجون.. ووصلت إلى تقنية عالية في التكوين ودرجات لونية مبتكرة من مزيج الشمع والحبر، وفي العام /1985/ تمّ تبادل أسرى في "جنيف" وخرجت من المعتقل بعد / 13/ عاماً قضيتها فيه، متوجهاً إلى "ليبيا" ثم إلى "دمشق"، لأمارس الرسم بمختلف الألوان والمذاهب بعد ذلك. 

* تحررت من الأسر، وعدت إلى "فلسطين"، ما المرحلة التي مررت بها هناك؟ 

**بعد غياب ثلاثين عاماً عن "فلسطين" عدت إلى بيتنا في "مخيم الشاطئ"، فوجدت الكوخ الصغير قد تحول إلى بناء وفيه غرفة واسعة لي نافذتها تطلّ على البحر، راودتني قشعريرة الحنين، وبعد /5 / أشهر من عودتي قدمت معرضي الأول في غاليري "الميناء" وأتمنى أن تكون سالمة من القصف، عرضت فيها /51/ لوحة تحت 

اسم "تحية إلى الأسرى المعتقلين"، وعند الافتتاح فاجأني حضور هائل من الوسط الإعلامي والأدبي والزائرين.. وفي اليوم التالي كان خبر المعرض في الصحف، وقد فاجأ الكثير من أصدقائي الذين لم يعلموا بعودتي، وصادفتهم في المعرض، والغريب أن تلك الأعمال أوحت موضوعاتها باجتياح "غزة" الأخير، بيوت متهدمة وأناس يتشبثون بالبيوت، مزروعين كصخر الأزل في الأرض، مما أثار في داخلي الحيرة والسكون.



*ما موقفك من الاجتياح الأخير على "غزة"؟

**كثير من الفلسطينيين سكنوا "سورية وعمان ومخيمات بيروت"، ولهم حق لن ينسوه، يعلّموه لأبنائهم وأحفادهم يقيناً ثابتاً فحواه العودة والانتصار، ورغم جبروت القوة الغاصبة على أرض "فلسطين"، فإن الشعب العربي المتشبث بأرضه وولائه وكرامته.. سيرفض الرحيل والعدوان، ويبقى صموده يقول: «زمن الهزائم ولى، وإن مرّوا فسيمرون على أجسادنا»، سيأتي للمظلوم يوم يتحرر فيه من عبء عزلته، وقيده وخوفه، ورده الصارم سيحمل العبرة لكل من فرض التهجم والسطوة والقتل..

أثناء الاجتياح الأخير على "غزة" صعدت الأنفاس الثائرة إلى مقامها الأخير، منتظرة تبدل الموازين حتى تنطلق، ونحن شعب إنساني لا نرغب في ذبح المعتدي كما فعل بنا، ولكن ثورة الحاقد المظلوم أن لم يعد حقه إليه لن تعرف هوادة أو رحمة، وكان همي وخوفي في بعض أوجهه من قصف بيتنا في "غزة" وإحراق لوحاتي التي أخرجتها من السجن، وأحمد الله أنها بقيت سالمة.

تكبير الصورة

أبعاد السمو في الفن.

* ماذا عن البحث الجديد الذي تقوم به حالياً في فضائك اللوني؟

**أميل في مرحلتي الجديدة إلى استخدام ألوان مغايرة لما اعتدته سابقاً، كتدريجات البني المحروق، ومعه مواد أخرى مساعدة للتشكيل، قد تكون متناقضة على سطح اللوحة، وهذا ما يثير استغراب بعض الفنانين.. لكن مجمل التجربة تجمعها انسيابية ثابتة مع الأعمال السابقة.. والمميز أنني أتعمد بها إدخال اللون وإزالته بطرق خاصة، مظهراً لمسات التجريد والاختزال.. أما تكوينات اللوحة استوحيتها من نور الشمس وشجر النخيل، والأبواب والنوافذ.. فالباب الدمشقي نفسه في "القدس، ونابلس، وغزة" حتى البناء العمراني والهندسي ذاته.

* تميزت من بين أعمالك بانوراما جدارية، مؤلفة من 7 لوحات، حدثنا عن الرؤية التي جسدت عبرها؟

**أشارك في كل عام بمعرض سنوي يقيمه اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في "سورية"، وفيه أقدم لوحة فنية جديدة وخلال العام الماضي شاركت ببانوراما تشكيلية، مؤلفة من /7/ لوحات، رسمتها بتقنية مبتكرة وأنا في "غزة" أثناء الحصار، تحدثت فيها عن الوجود الفلسطيني المعذب، وحلم السلام والعودة، بعيداً عن الصراع والحصار والشتات، قدمت رؤية تقول: «إن الحق سيدٌ لا يقهر، والمصير سيد الحقائق».. هذه البانوراما باتت جزءاً من روحي وجسدي، ولن أفقدها مهما ضاقت الظروف. 

تكبير الصورة

* لو استذكرنا ومضات من ذاكرة المكان الذي نشأت فيه، ماذا نقول؟ 

** ذاكرة المكان مرسخة بكل أعمالي.. "مولدي في منطقة "الرمال" "بغزة"، ومضات طفولتي.. "البحر، زرقة الماء، النخيل، مغيب الشمس، وهج الشفق وسطوع لونيه الأصفر والأحمر"، ذكريات مازجتها تنقلاتي ما بين "فلسطين ودمشق"، لأجد نفسي أخيراً 

ابن بلاد "الشام" تجمعنا لحمة تاريخ أصيل، من تراث وتقاليد وعادات وهمٍ وطني مشترك، وحسّ قومي جذوره في العمق، فهل أنسى معتقل "عسقلان" ويحيطني ما يقارب /50/ معتقلاً سورياً عايشوني همي، وكنت جزءاً منهم؟ 

* "الاًصفر والأحمر"، كيف تقرأهما وسط زحام رؤاك وأحلامك؟

** إنهما نورٌ محض في ظلام طال اسوداده، بل بوصلة المعرفة للتائه في لوحة الزمن. 

* "الهلال وصبغة التراث والمرأة"، دلالات محورية في لوحتك، أوضحها لنا؟ 

** الهلال موجود ضمن الهندسة الإسلامية، على المآذن وأقواس الأبواب والنوافذ والقناطر.. وفي الرسومات القديمة، جميعها مكونات المكان، تأثرت بها وسجلتها عبر أعمالي بواقعية تنتمي إلى تخيلي، تلك المكونات كنز من التراث والعمران الخالد.

أما المرأة في لوحتي، هي الأرض والحياة والرمز والحنين، "نابليون" قال: «اليد التي تهز السرير، هي التي تهز العالم». حتى اللباس ميزته باللون الأزرق الفاتح وهو لباس السيدة "مريم" العذراء ـ المرأة الناصرية.

سئلت مرةً : «لماذا ترسم "مريم" المجدلية في جميع أعمالك»؟ فقلت: «هذه المرأة الفلسطينية، و"مريم" العذراء هي بنت الناصرة». 

* ما رؤيتك للفن الجميل، والتغيير الذي يحدثه في ذاكرة المتأمل؟

** الفن يعبر عن الخير والجمال والحلم، والسلام في جوهره انعكاس للماضي والمستقبل، يقدم الحل ورؤية للزمن، وفعله في التغيير عندما تختزن موضوعاته الذاكرة البصرية وتحلل معانيه، الفن جمالٌ إلهي ولد في الطبيعة والكون وتحمله فطرة الإنسان.



* الدخول في صوفية الفكر، والسمو بين صفاء المدى والجمال، وفعل هذا البعد في استكمال الدفق الإبداعي لدى الفنان، كيف تراه؟

** يمرّ الفنان خلال تجربته بمراحل عديدة، لها رؤيتها وأساليبها.. وأثناء التجريب بها واستعادة العمل عليها تحدث صوفية الفكر باللوحة، فقد يخلق الفنان بعد التجربة والإدراك والحس والتعمق في القراءات واختزال المراحل التي مرّ بها، نتاجاً فنياً مثالياً بموضوعه ومحتواه المعرفي، يكون تتويجاً للروح الجمالية، والفنان بتواصله مع فنه لا يستمر على نفس الأسلوب وإنما يقدم نمطاً جديداً عائداً إلى خبرة وتراكم.. هذا ما أشعره في راهني، إنني أميل إلى "الاختزال والتجريد"، لأضع أمام المشاهد علامات وإشارات البحث والتعمق والتحليل.. 

رحلة الفنان لا تسير بوتيرة واحدة، إنها تجارب تنتهي بخبرة طويلة، تندرج في التجربة الإنسانية منذ فن الكهوف وحتى الفن الحديث حيث لا حدود أو معايير أو قيود.. 

*ماذا تقول عن الراحل الفلسطيني "مصطفى الحلاج" في معابر ذاكرتك كرأي ووفاء؟ 

**الراحل "مصطفى الحلاج" فنان ذو شهرة عربية وعالمية، إنسان طيب متواضع قبل أن يكون مبدعاً، رسم أطول لوحة غرافيكية في التاريخ سميت "ارتجالات الحياة"، ورغم تقدمه في السن كان دائم البحث والإبداع، رسم تراجيديا الشعب الفلسطيني مأساته وحلمه.. توفي وهو ينقذ أعماله من ألسنة اللهب المتطاير.. وكم تمنيت أن أشاهد لوحته تلك معروضة في حياته. لقد ابتكر فن الطباعة على خشب "المازونيت" التجربة الأولى في العالم، إن رحيله خسارة كبيرة لنا وللفن.

حول أعمال الفنان، قالت الكاتبة السورية 

"حنان العظم": «صور الفنان "محمد الركوعي"، عبر أعماله الفنية مسيرة النضال العربي للشعب الفلسطيني، المتحدي لكل الممارسات الصهيونية.. عمل على تشكيلها بتقنية لون جديدة، ابتكرها من ألوان الباستيل والحبر، فكانت في معتقله سلاحاً مارس به نضاله، وحدد عبره موقفه، فقدم عصارة تحديه ووجوده الإنساني وشيئاً من قلبه.. كرسالة غاضبة تنبثق مفرداتها من لوحته إلى العالم».

ببلوغرافيا الفنان.

ولد الفنان "محمد الركوعي" عام 1950 في منطقة "الرمال" "بغزة"، قضى مرحلته الأولى في "مخيم الشاطئ"، ودرس دبلوم معلمين ـ قسم التربية الفنية مدة 5 أعوام، نال الجائزة الأولى على قطاع "غزة" عام 1971، وعمل مدرساً في المدارس الثانوية هناك، اعتقل عام 1973 وحكم عليه بالسجن المؤبد في معتقل "عسقلان" الصهيوني "بفلسطين" وقضى منها 13عاماً، رسم خلالها عشرات اللوحات.. عرضت في العديد من دول العالم، وفي العام 1984 أقام له المركز الثقافي الروسي "بدمشق" معرضاً تكريمياً لأعماله، وفي العام 1985 تمّ تبادل أسرى في "جنيف"، وأطلق سراحه مع مجموعة من الأسرى توجه معهم إلى "ليبيا" ومن ثم قدم إلى "دمشق"، ومنها بدأ توسعه مع الفن، ويدير حالياً مركز "الجليل" للفنون اليدوية "الفلسطينية" والتراث الشعبي.



فنتشكيليfantashkili

نُشِرَ هذا المقالفي موقع
دمشق

بقلم: علاء الجّمال



المسؤول: وديع عطفة.

المشرف: مازن عرابي.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فنتشكيليfantashkili: الوجوديّة في أعمال التشكيلي سامر اسماعيل "نبذة"

ولد الفنان التشكيلي سامر اسماعيل في مدينة مصياف عام 1966. ـ عضو نادي التصوير الضوئي ـ عضو اتحاد التشكيليين السوريين . يكتب   في مجال النقد التشكيلي والصورة ،وله العديد من المقالات والأبحاث المنشورة في الصحافة المحلية والعربية.   صدر له: كتاب  (1)بقع لونية طباعة لونية(1) معارض فردية : 2010  معرض الخريف السنوي لفناني القطر. 2010 معرض  في /ناي آرت كافيه في اللاذقية. 2008 معرض فردي في صالة الخانجي في حلب. 2007 معرض فردي في المركز الثقافي العربي في مدريد. 2006 – معرض فردي في صالة عالبال في دمشق. 2004 – معرض فردي في صالة كاريزما في الكويت. 2003 – معرض فردي في الكادي هارس في اسبانيا. 2001 – معرض فردي في مدينة ليون ، فرنسا برعاية بلدية ليون. 1999 – معرض فردي ، لوحات بالابيض والاسود مستمد من قصائد الشاعر الراحل رياض الصالح الحسين. 1993 – معرض فردي في صالة الخانجي في حلب. 1991 – معرض فردي في صالة شيزر حماه. 1990 – معرض فردي في المركز الثقافي العربي في مصياف. 1986 . معرض في المركز الثقافي العربي في مص...

فنتشكيليfantashkili: الفنان التشكيلي غطفان حبيب "نبذة"

الفنان السوري غطفان حبيب ولد الفنان التشكيلي غطفان حبيب في مدينة اللاذقية، في عام 1976.   حاصل على: -دكتوراه في الفنون الجميلة – قسم التصوير- جامعة دمشق  2015. (عنوان البحث: تطور مفهوم الرسوم الفنية إلى الكتابة الصورية في الحضارات الرافدية القديمة وتوظيفها في اللوحة التصويرية). -ماجستير في إدارة الأعمال- الجامعة الافتراضية السورية  2014. (عنوان البحث: أثر الصورة البصرية على القيمة المدركة للإعلان). -ماجستير في الفنون الجميلة- قسم التصوير- جامعة دمشق  2009 (عنوان البحث: الرسوم الجدارية في الفن السوري القديم 11000-3000 عام ق.م). -دبلوم التأهيل التربوي- كلية التربية- جامعة دمشق  2002. -إجازة في الفنون الجميلة- قسم التصوير- جامعة دمشق   2000. له من المؤلفات والابحاث: -(مفهوم التجريد في الفن القديم)بحث مقدم لمجلة جامعة دمشق للعللوم الهندسية 2015 -(تطور مفهوم الصورة الفنية)بحث مقدم لمجلة جامعة دمشق للعلوم الهندسية 2015 -(الانسان كرمز في رسوم ما قبل التاريخ)بحث مقدم لمجلة جامعة دمشق للعل...

فنتشكيليfantashkili: سلفادور دالي العبقري المجنون الذي خلّد الزمن الذائب|Les Beaux-Arts

مثلما يقترن اسم شكسبير بـ”هاملت”، وجيمس جويس بـ"يوليسيس" وماركيز بـ”مئة عام من العزلة” فإن اسم سلفادور دالي يكاد يتماهى بلوحة “إصرار الذاكرة” التي أنجزها عام 1931 ، وذاع صيتها بين محبّي الفن التشكيلي ومريديه. وسوف يُكتب لها البقاء طويلا في الذاكرة الجمعية لأنها تعالج هاجسا إنسانيا يتجدّد على مرّ الزمان. لوحة “إصرار الذاكرة” تمثل العمل الفني الأكثر هيمنة في تجربة سلفادور دالي الإبداعية ليس من جهة غرابته فحسب، وإنما من جهة توظيفه للعالم السريالي أو “الفوق واقعي” الذي ينزاح من لا وعيه أو لا شعوره، حينما يغفل الحارس غير الأمين الذي يُفترض أن يكون يقظا عند البوابة التي تفصل الوعي عن اللاوعي أو الشعور عن اللاشعور، فتتسرّب الصور الفنتازية الغريبة التي يندر أن تجد لها مثيلا على أرض الواقع الذي نعيشه ونتمثلّه كل يوم. لا بدّ من الإشارة إلى أن دالي كان طفلا مدللا لا تعوزه المادة ولا ينقصه الثراء، وكان يتردّد كثيرا على متحف “ديل برادو” ويتأمل طويلا أعمال فلاسكيز وغويا وسواهما من الفنانين الكبار، وحينما يعود إلى منزله كان يستغرق في رسم أعمال تكعيبية أثارت اهتمام الناس من حوله....

فنتشكيليfantashkili: الياس زيّات رائد من رواد الحداثة التشكيليّة السوريّة "نبذة"

  ولد التشكيليّ الياس زيّات في دمشق، سورية لعام 1935. 1960ـ تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في صوفيا ـ بلغاريا / قسم التصوير الزيتي. 1961ـ دراسات إضافية بكلية الفنون الجميلة في القاهرة. 1974ـ دراسات إضافية في أكاديمية الفنون الجميلة وفي متحف الفنون التطبيقية في بودابست. درّس في المعهد العالي للفنون الجميلة بدمشق. درّس في كلية الفنون الجميلة بدمشق ما بين عامي 1980 ـ 2000.  درّس في صوفيا تقانة الفن الأيقوني والترميم. وكما شغل عدة مناصب في كلية الفنون الجميلة من بينها رئيس قسم الفنون والوكيل العلمي للكلية. أعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة السوريّة،  المتحف الوطني بدمشق، متحف دمّر، القصر  الجمهوري، وزارة الخارجية، معهد العالم  العربي بباريس، وضمن مجموعات خاصة. تحيّة مودّة واحترام من فنتشكيليfantashkili للفنان الياس زيّات فنتشكيليfantashkili *وديع عطفة*

فنتشكيليfantashkili: لؤي كيالي فنان عاش مرتين ومات مرتين.

ثمّة طبائع تجعل الفنّان ومعه الفيلسوف رجلًا خارج المألوف، لا بهيئته وسمْته فقط، لكن أيضًا وخصوصًا بطويّته النافرة القلقة كما بصمته أو هذره، وبأرقه ومصاحبته لليل، وبموته المأساوي أو المبكر.  في الحديث عن هذه المصائر المتكسّرة، تحضر الحياة المرتجّة للؤي كيالي. وجد كيالي ميتًا في غرفته حرقًا؛ في تلك الليلة من سبتمبر/أيلول 1978، أخذ النوم لؤي كيالي في وحدته المعتادة، لم تكن بين أحضانه رفيقة حياة كي تنزع السيجارة الملتهبة من بيد أصابعه، ولا لكي تهدّئ من روع بواطنه الفوّارة. صانع المكانس  انتشرتْ النار في جسده الملتهب سلفًا بحرقة الأسئلة الوجودية وبالكآبة القاتلة. في المستشفى لم يمهلْه الموت أكثر من ثلاثة أشهر. ولأن عائلته كانت دومًا وراء اتهامه بالجنون، ووراء إدخاله مستشفيات الأمراض العقلية والعصبية، فقد سرت الإشاعة أن الفنان المتقلّب المزاج و"الغريب الأطوار" قد انتحر. والحال أنه أكّد لأصدقائه القلّة المقربين أنه لم يقدم أبدًا على الانتحار.   ربما كانت في لاوعيه تلك الرغبة، التي عشّشت في بواطنه من غير أن يكون قادرًا على اقتلاعها. بيد أن...

فنتشكيليfantashkili: غسان النعنع يهتم بروحانية الأشياء و يعتمد على خياله (غايته الإنسان كقيمة عليا) | بقلم غازي عانا.

إن علاقة التشكيلي غسان النعنع بلوحته أكثر ما تظهر في اللون وطريقة معالجاته وصياغاته الخاصة به  التي تستقر باتفاق وتناغم مدهش على سطح اللوحة المتصالح مع جميع عناصرها ومقومات نهوضها، وهذا برأيي ما ميـّز تلك التجربة الهامة في التصوير عن غيرها من التجارب الحاضرة والموازية لها هي أيضاً من حيث الأهمية والحضور في المشهد التشكيلي السوري، كما أن علاقة التشكيلي باللون كمصوّر مرتبطة هي أيضاً بالموسيقى، فلا بدّ للمتابع ليوميات التشكيلي في المرسم أن يكتشف تلك العلاقة الجدلية بين ما يصوره وبين ما يسمعه من الموسيقى التي تواكب تطبّقات ألوانه التي تستقر تباعاً على سطح اللوحة بإيقاعاتها وتداخل تلك التونات مع بعضها بفواصل تتقاطع مع النوتة وأشكال الإشارات وأزمنتها في الموسيقى، وهي هنا متباينة نسبياً بحيث نلاحظ توضـّعها بالنهاية على شكل مستويات تجعل المشهد يبدو سديمياً وينزاح باتجاهٍ أقرب إلى الانطباعية وأحياناً إلى الرومانسية دون التخلّي عن الواقعية كإسناد. تعكس لوحة غسان النعنع - المصور المتمكّن من أدواته والمواد التي خبرها جيداً منذ كان طالباً في كلية الفنون الجميلة بدمشق قبل حوال...

فنتشكيليfantashkili: مائيّات عماد جروا.

الفنان التشكيلي عماد جروا من أعماله: (1) (2) (3) (4) (5) تحيّة للفنان عماد جروا من موقع فنتشكيليfantashkili *وديع عطفة*

فنتشكيليfantashkili: الفنان التشكيلي السوري نزار الحطّاب.

  يصعبُ على اي مؤرخ ان يضع خطوط عريضة عن الفن التشكيلي في حلب دون الاشارة الى الفنان نزار حطاب. وكيف يشرح المؤرخ عن فصول الحداثة والتطور التشكيلي في مدينة الشهباء ان لم يقف عند مراحل الفنان حطاب. لقد ابتعد عن الطبيعة ليجعل من لوحاته عملية تحليل اجتماعي, كي يجعل من تصميماته عمليات التحليل الفكري ويتبعها بطابع الاحساس الملتزم, واقعي في المشاعر الروحية, يُنضج لوحات بالوان فوبية, ويكسيها بإحساس تعبيري, ويقدمها بإطار الرمزية.. له حوار ذاتي بين الوجوه وبين الفكرة. بين الظاهر وبين الداخل. حوار يحمل مظاهر الاسى ولم يجد جواب مريح. فيعود ليُعلل نفسه في أمال بعيدة المدى. صوت الكمنجة لا يصل لكل من يرغب, لأنه يعرف ان صوت الطبول لاتسمح بأن تتمتع الارواح بصوت البلابل.  الفنان نزار لم يخشى صعوبات المجهول, ولم يخشى اي عائق في اختيار انواع الحداثة, ولهذا لكل لوحة من منجزات الفنان تحكي عن قصة مختلفة, والبعض منها تُعبر عن مسرحيات فيها من الفرح والامل, واخرى فيها من المأساة والالم, . لوحات لم تفقد ملامح التحكم على الهيكل والمضمون. ايضا لم تنسى منجزاته حوادث الالم المجاور, ومشاعر المظاه...

فنتشكيليfantashkili: سعيد تحسين، الأستاذ الذي اختصر الألم والفرح باللون|Les Beaux-Arts

ما من مراجع تقف حقيقةً على سيرة سعيد تحسين ، باستثناء 2500 لوحة تركها لنا تناثرت في أرجاء العالم، وبالكاد يمكننا أن نشاهد العشرات من أعماله في الوقت الحاضر، وهي خسارة كبيرة أنّ صور عن هذه الأعمال ليست موجودة لدينا، وهذا ما أسميه ضياع الكنز. الأعمال المتبقية، تعطي صورة قوية وواضحة عن فنان منحته الحياة جذوة الفن، فكانت اللوحة التي صورت الألم والفرح وتفاصيل الحياة الشعبية والسياسية الوطنية والقومية، فهو لم يكن عبر الرسم يتسلى برسم المنظر كحال العديد غيره ممن عاصروه ولم يكن ممن شغله أن يشار إليه بصفة فنان، وهذا نراه يتجسد في أعماله وغزارة إنتاجه الثري والنوعي، كما يتجلى بمقدرته الفذة على رسم التفاصيل والحشود، ولنا أن نتذكر بدايات تعلمه الرسم في سوق الحرير على أيدي العارفين بفن الرسم آنذاك ومدى ضرورة امتلاك الحرفة ولو بفطريتها، ما جعله يرى في قماش اللوحة لاحقاً مساحة ليس لإشغالها باللون بقدر ما كانت هذه المساحات مشغولة بفلسفة ووعي، فشغلته قضايا فكرية ووجودية وفلسفية، منها الإيمان والخير والشر والجنة والنار والعدالة وكثير من هذه المفاهيم، فعبّر عنها بالرسم، ولم يكن في يوم تسجيلياً با...

فنتشكيليfantashkili: السريالي زورو متيني: أنا احمل وطني في خيالي وارسمه والأجانب يحسبونني غريباً.

ولد  الفنان السريالي  زورو متيني    عام 1949 في مدينة عامودا في جنوب غرب كردستان ، درس  في اكاديمية الفن عام 1976 ، ومنذ ذلك الوقت لغاية اليوم يعيش في المانيا ، وقد اقام العديد من المعارض في بلاد شتى مثل ( بيروت ، لندن، لوزان، زيورخ، مالمو، مونشن، و برلين)واكمل  دراسته الفنية على يد البرفسور ف. كرزيميك و البرفسور ي.رويتر ، وحول نشاطاته واعماله كتب عنه العديد من الاخبار والمقالات في الصحف  والمجلات الالمانية . ومن الواضح ان الفنان زورو كان محباً للحرية منذ صغره ، وكان يريد ان يطلق العنان لخياله ، ويعرف شخصيته في عالم فانتازي مختلف، احوال المجتمع الديني والسياسي دفعوه الى استعمال الحوادث الحقيقية ، في حياته مثل رموز لعالمه الخيالي ، مثل الدادائية والسريالية ، وكان يرغب في خلق فجوه بينه وبين الحقيقة ، من اجل هذا ظهر تأثير الفن السريالي بشكل جلي في اعماله وحتى على شخصيته التي اصبحت عالمه وهويته، زورو المبتسم وخفيف الدم،  تجاربه عالم سيريالي، قسمها ما بين الدراما والموسيقا واللوحات الفنية . ويعرض تلك الاقسام جميعاً في معرض...